حيدر حب الله

309

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

مقابل من كان قليل الرواية ، والرواة عندهم مُكثر ومقلّ ومتوسّط ، وكثيراً ما كان المقلّ أضبط عندهم من المُكثر ، ولهذا لم يكن وصف قليل الحديث من أوصاف الطعن ، بل قد اجتمع في كثير من المواضع مع توثيقهم للراوي ، فراجع « 1 » . والنتيجة : إنّ كثرة الرواية ليست دليل وثاقة ولا مدح . نعم ، تنفع كثرة رواية شخص عن شخص معيّن في تمييز المشتركات وتحديد الطبقات . كما أنّ مصادفة روايات الراوي الكثيرة لسلامة متنها بعد عرضها على القرآن والعقل وصحيح السنّة وأخبار الثقات الأثبات ، يمكن أن يشكّل أمارة جيّدةً على وثاقته « 2 » ، ما لم يكن الراوي ممّن يحتمل في حقّه أنّ المتقدّمين قد قاموا بتصفية حديثه ، فنقلوا لنا خصوص ما لم يكن فيه غلوّ أو تخليط أو منافرة ، وهذا كلّه غير ما نحن بصدده هنا .

--> ( 1 ) اطلق هذا الوصف في حقّ بعض الرواة ، وفي كثير من الموارد كان مرفقاً بالتوثيق ، مثل : الحسن بن موفّق ، والحسين بن شاذويه ، وإسماعيل بن حقيبة ، وجلبة بن عياض ، وجهم بن حكيم ، وحكم بن سعد الأسدي ، ورومي بن زرارة ، ورشيد بن زيد الجعفي ، وحكم القتات ، وسهل بن الهرمزان ، وعبد الله بن عطاء ، وعبد الله بن محمد النهيكي ، وعبد الملك بن الوليد ، وعلي بن عمران الخزاز ، وعمران البرقي ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وعبيد بن الحسن ، وعيسى بن داود النجار ، وعون بن سالم ، والفضل بن إسماعيل ، والقاسم بن خليفة ، وعبد الرحمن بن أعين ، ومحمد بن إبراهيم بن أبي البلاد ، ومحمد بن علي بن جاك ، ومحمد بن نافع ، ومحمد بن عبد الله المسلي ، ومحمد بن مروان الحناط ، ومحمد بن غورك ، ومحمد ثوابا ، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ، ومحمد بن عبد الله بن نجيح ، ومحمد بن عوام الخلقاني ، ويوسف بن عقيل البجلي ، ويحيى بن هاشم ، وإسماعيل بن شعيب العريشي ، فانظر : رجال النجاشي : 57 ، 65 ، 128 ، 130 ، 136 ، 138 ، 166 ، 169 ، 185 ، 228 ، 229 ، 234 ، 237 ، 240 ، 272 ، 291 ، 294 ، 301 ، 306 ، 315 ، 341 ، 342 ، 343 ، 349 ، 356 ، 360 ، 361 ، 363 ، 445 ، 452 ؛ والطوسي ، الرجال : 70 ، 81 ، 415 ؛ والفهرست : 47 ؛ ورجال الكشي 2 : 634 . ( 2 ) لاحظ مثلًا كيف أنّ السيد بحر العلوم طبّق هذه التوليفة - ومعها عناصر أخرى - لتوثيق سهل بن زياد ، فانظر له : الفوائد الرجاليّة 3 : 23 - 25 .